غزة الموت !


الجمعة, يناير 2nd, 2009 - في قسم سياسة

أقوى مقال اقراءه عن أحداث غزة في الصحافة السعودية ، نشر اليوم في صحيفة الرياض

أظن أن التاريخ لم يشهد ولن يشهد ذلاً ومهانة كالذل والمهانة اللذين يعيشهما العرب اليوم فالمأساة تعدت حدودها وتعدت قيودها إن كان للمآسي حدود وقيود!! فما يحدث في غزة مهزلة تاريخية وإنسانية بشعة بل هي أبشع المهازل، وأقساها، وأعنفها وقعاً على التاريخ الإنساني منذ وجوده.. فلو أن ما يحدث في غزة من حرب، وإبادة، وإذلال، وتجويع وقع على كلاب مسعورة، أو مصابة بداء الطاعون، والجرب، لصرخ العالم كله احتجاجاً على طريقة ذبح تلك الكلاب، بهذه الصورة وبهذا الشكل القذر، والعفن والصارخ! إسرائيل تبيد شعباً بطائراتها، وغاراتها اليومية، وتقطع عنه الماء والكهرباء، والدواء، والدقيق، وهذا الشعب يسبح في دمائه، وجوعه، ودموعه ومسغبته، والعرب صامتون صامدون في صمتهم واستخذائهم وجبنهم، وعارهم الذي لن تغسل سواده الأيام ولا العصور، والدهور..! بل إن الصمت العالمي هو الآخر صمت نذل، وجبان ويثبت أن مقولة: العالم المتحضر، ما هي إلا أضحوكة سخيفة بل هي فضيحة أخلاقية أبعد ما تكون عن التحضر، وأخلاق التحضر، فإسرائيل تمارس عملاً شاذاً ووقحاً، ووضيعاً والعالم الغربي الذي يساعدها ويدعمها على ارتكاب هذه المجازر اللاإنسانية في عصر التمدن، والعولمة ما هو إلا عالم غارق في رجسه وعنصريته، وحقده ونجاسته..

العرب يثبتون يوما بعد يوم أنهم يسيرون في طريق الذلة والمهانة والهوان بثبات يحير اعداءهم ويذهل خصومهم، بل ويجعل منهم أمام الآخرين قطعانا شاذة في تعاملها مع الحياة والعيش الكريم! فقد رضوا بالوضاعة وتسنموا مقعدا رفيعا من ذروة الذل و:

ذروة الذل أن تموت المروءات

وأن يمشي إلى الوراء الوراء

فالوراء العربي يركض سريعاً خلف ورائه المذعور، والمروءات العربية ماتت منذ زمن بعيد.. ولست أدري كيف يفكر العرب وهم يركضون خلف ظلال مذلتهم!؟ هل هم يعتقدون أن إسرائيل سوف ترفع السيف عن رقابهم حينما تبيد الشعب الفلسطيني، وأنهم أخذوا عهداً وموثقاً في أنابولس أو في أي مكان بالأمان عليهم؟ وأن إسرائيل التي تهودت على يد السيد بوش أي أصبحت: (دولة يهودية دينية عنصرية محضة لا تقبل أن يعيش على أرضها إلا يهودي ابن يهودي وأن كل ما فوق ترابها يهودي بما في ذلك المسجد الأقصى) هل يظنون أن إسرائيل ستقف عند هذا الحد وأنهم سيظلون بمفازة من غدرها وحربها وقتلها..؟

أجزم أن العرب يظنون ذلك بل ويؤمنون به.. ومن أجل ذلك باعوا فلسطين، وباعوا القدس، وتركوها للشيطان يحكمها ويرثها.. والعرب بذلك إنما يصبون غباءهم فوق طين جبنهم، فمطامع إسرائيل أكبر وأوسع وأخطر من أن تقف عند حدود فلسطين التي احتلتها، ثم ملكتها، ثم هودتها.. وأقسم لكم أيها العرب بما يقسم به الرجل المؤمن الشريف أن إسرائيل ومعها أمريكا بل والغرب كله لن يتركوكم، وأنكم إن ظللتم في ضلالتكم هذه التي تعمهون فيها وظللتم في استسلامكم وخضوعكم وخنوعكم فإنكم سترون ما ترونه بأعينكم اليوم في غزة وقد انتقل الى بلدانكم.. فإسرائيل دولة عنصرية توسعية فرضت على أرض العرب من الغرب فرضاً، وهي ممثل الغرب الشرعي في المنطقة، ولن تقبل مطلقاً أن تعيش مكبلة بحدود سياسية، تعتقدون أنها ستفصلكم عنها، فالذين يفرطون في اعتقادهم بأن إسرائيل ومن لف لفها ووقف الى جانبها سراً وعلانية إنما تبيد غزة اليوم كآخر معقل للمقاومة، ومن ثم فإنها ستفرغ للسلام مع العرب أقول إن الذين يظنون ذلك إنما يمارسون أتفه أنواع الغباء والمجون السياسي..

أيها العرب اعلموا أن إسرائيل حريق ينتقل من غابة إلى غابة حتى يحول جميع الغابات الى فحم ورماد، وها أنتم ترون الشرر ولهيب النار، فاستيقظوا ولا أقول حاربوا لأن من يقول هذه الكلمة “حاربوا” في مثل هذه الظروف المبكية المحزنة سيعتبر قوله ضربا من ضروب الوهم والجنون.. وإنما أقول اصرخوا، ونوحوا، وابكوا، والطموا وجوهكم واذرفوا دموعكم على إخوانكم هناك.. خفضوا من ساعات الرقص والعهر الماجن في قنواتكم، تضامناً مع اخوانكم الذين تحاصرهم إسرائيل بالنار والعار، والبرد والبارود، والجوع والقهر، والمذلة والدماء ودربوا انفسكم وأولادكم على الخوف، والفزع، وهيئوهم ل “غزات” وغزوات إسرائيلية أخرى منتظرة.

عبدالله الناصر

الملحق الثقافي السابق بلندن

الردود: 4 » 109 قراءة


ماذا عن دول الممانعة !؟


الثلاثاء, ديسمبر 30th, 2008 - في قسم سياسة

نعم ماذا عن سوريا مثلاً .. هذه فرصتها الحقيقية لتبت لكل العالم العربي حقيقة ممانعتها ، هي أقرب من السعودية لفلسطين ، ولديها عداء كما تقول أكثر من أي دولة أخرى مع هذا الكيان ، لديها فصائل مسلحة قادرة على الدخول لفلسطين عن طريق حدودها ! …

بل لدى سوريا دافع اكبر من كل تلك الدوافع ، فلديها أرض محتلة من قبل إسرائيل وكل العالم عدا عن العالم العربي سيقف مع سوريا لو أطلقت رصاصتها الأولى ! ولكن أي هي تلك الرصاصة .

رصاصة يا سوريا على الأقل رصاصة توحد ربنا تطلقينها في الهواء ، لا نريدها في صدر أي إسرائيلي ولا حتى قريبة من ثكنته ، نريدها رصاصة طائشة .. مجرد رصاصة ، هل هذا الأمر صعب !؟ … أم أن الأمر نفاق سياسي وتسويق شعبي وكفى .

لا أحد بالفعل من كل السياسيين على الفضائيات العربية حتى اللحظة طرح مواقف بعض الأنظمة التي ملئت الفضاء بممانعتها ، أين هي من أزمة غزة !؟ .

صدقوني أنا لا أنتظر أن ترفع مصر أو الأردن أو أي دولة أخرى مجاورة لفلسطين مجرد أن ترفع سلاحاً في وجه إسرائيل ، ولكني كنت أتعشم أن تقوم بهذا الواجب البطولي سوريا ، فكل الأمور كما قلت والظروف تشفع لها لو أقدمت على هذا الأمر .

ما الذي يمنع سوريا وحزب الله وهما الأقرب للأحداث وخصوصاً حزب الله من الدخول في مواجهة مسلحة من الجهة الشمالية وتشتيت الفكر الإسرائيلي ، وتخفيف الضرب والقصف اليومي على غزة ، أليس هذا هو الوقت المناسب .

في رأيي كان من الأجدى للشعوب العربية المتظاهرة أن تضم مقر السفارة السورية للسفارة المصرية في البلدان التي شهدت مظاهرات فيها . فلا أرى فرق حقيقي بين الموقفين .

الردود: 7 » 136 قراءة


غزة وغضبنا !


الأحد, ديسمبر 28th, 2008 - في قسم سياسة

كنت سأدون عن جدوى المظاهرات وحمل اللافتات وما يحدث في بعض الشوارع العربية … مع كل حدث مشابه يمر بالعالم العربي ، بيد أني وجدت نفسي القي اللوم على مشاعر مواطنين محترقة ومتألمة مما حدث في غزة ، فآثرت الصمت … فلا يمكن لأحد أن يلوم الآخرين على غضبهم وطريقة تعبيرهم وهم يرون الجثث متناثرة على الطرق وبعضها مبتورة الأطراف ونصف أموات يظهرون على شاشة التلفاز يستجدون العون ولا يجدونه .

ربما غزة كانت بحاجة لهذه الحرب والمجزرة لتلفت نظر العالم لمعاناتها ! بالرغم من أن الحصار كان أوضح من عين الشمس ،

ولكن يبدوا أن البعض لا يفرق بين صراع سياسي مع حماس ومعاناة إنسانية .

ومن هنا فالمؤلم بالفعل فيما حدث في غزة أن هذه المحرقة الإسرائيلية أتت بعد عملية تجويع وتعطيش وحصار خانق لهذا القطاع منذ أكثر من سنة ، وبالتالي فوقع المعاناة بعد هذه الضربة أكثر شدة وأكثر ترويع . تماماً وكأنك تصوب رصاصة على خصم أمامك وهو على حافة الانهيار والإعياء !

لا مزيد من اللوم للعالم العربي … أرجوكم .. صدقوني هو أيضاً يعاني … ومن المحرج أن تطلب من المريض علاج مريض !

لا أملك من جهتي سوى الغضب الداخلي والحزن على ما حدث … والدعاء بالرحمة للأموات والشهداء والشفاء العاجل لكل جريح سقط في هذه المذبحة .

الردود: 11 » 309 قراءة


كفاية كذب يا الاتصالات السعودية


الأحد, ديسمبر 21st, 2008 - في قسم عام

الجوال عندي مليئ بالرسائل التذكيرية من الاتصالات السعودية حول وجوب تسديد الفواتير والسرعة في التسديد واحيانا ما يشبه التهديد بفصل الخدمة ، ولكن عندما يتعلق الامر بضرر على المستهلك فان مجرد ارسال رسالة اعتذار او تنبيه حول احتمال انقطاع الخدمة او حتى موعد احتمال رجوعها هو نوع من الرفاهية ترى الاتصالات السعودية ان المواطن السعودي لا يستحقه !

ليست هنا المشكلة ولكن ما اثار حنقي ان شركتنا الكبرى والتي ستحتفل قريبا بالمستخدم رقم مليون لخدمة الدي اس ال المعفنة والسيئة السمعة ! لا زالت تؤكد عبر القناة الاولى البارحة وعبر قناة العربية اليوم ان المشكلة في انقطاع الانترنت قد تم حلها منذ يوم الجمعة الماضية وذلك بعد ساعات من حدوثها وان لدى الشركة خطط لمواجهة مثل هذه الحالات ٠ كان هذا فحوى التصريح الذي ادلى به نائب رئيس الشركة عبر القناتين وخصوصا قناة العربية والتي كررت التصريح في اكثر من نشرة ببلاهة شديدة كعادتها في المواضيع المتعلقة بالسعودية في محاولة منها لرسم صورة زاهية عن بلدنا امام العالم بزعمها

الانترنت لم يعد لكثير من مناطق الرياض هذا في الرياض وان عاد لبعضها فلا يلبث سوى دقائق ويعود العطل والبطئ للشبكة والكثير ممن اعرفهم يعاني من هذه المشكلة حتى الساعة

لست معترضا على انقطاع الخدمة فهذا امر خارج عن ارادة الشركة ولكن الامر تحول لما يشبه التسويق وفرد للعظلات في وقت كان من الاجدر فيه للشركة ان تكون اكثر شفافيه فيه وصراحة مع عملائها ٠

الردود: 8 » 182 قراءة