يا أبيض … يا أسود

هناك مساحات واسعة بعيدة عن البياض الساطع والذي يصعب على الكل بلوغه وبعيدة أيضا عن السواد الحالك الذي يتحاشى الكل دخوله …
ومتى ما استطعنا برمجة أفكارنا للسباحة والانطلاق ضمن حدود تلك المساحات فستتضح لنا العديد من القضايا بشكل أكثر وضوح من السابق وسنعتاد على السعي نحو الحقيقة …. دون الركون إلى رسم حدود وهمية مبنية على تفسيرات مسبقة قد يتمسك بها البعض كما هي وبالتالي قد يفوت على نفسه فرصة دخول عوالم جديدة من الأفكار والمفاهيم والتي يخسرها بمجرد دورانه الدائم مابين أقصى اليمين وعودته وبقوة اندفاع هائلة إلى أقصى اليسار … دون حتى التأمل والتفكير فيما هو واقع بين هذا اليمين وذاك اليسار .
ودائما ما يحرص أولئك المتمسكون بأماكنهم سواء وجدوا على الجانب الأيمن أم الأيسر على ما لديهم من أفكار ومفاهيم ويصبغون عليها صفة الأفضلية وفي ذلك كما يرون حماية لهم من الخروج من ذلك التقوقع بمعنى أن تخليهم عن تلك الأفضلية هو نوع من الانتحار وقتل للنفس … بل وخروج عن قوانين الخالق !!
ولأن الحياة ليست كذلك فقد يجد أولئك المتقوقعون أنفسهم في يوم ما وقد استفادوا من رؤى ومعارف ومنجزات ( علمية , طبية , تقنية , صناعية ) جديدة وحديثة عليهم … ولأنهم لم ينطلقوا إلى عوالم تلك المنجزات بسبب بعدهم ولفترة طويلة عن تلك المساحات الواسعة لذلك يجد التناقض بيئته المناسبة للحياة والتوسع كما يريد !! ولذلك تجد أولئك من أكثر الناس تناقضا ما بين الأفضلية التي اختاروها لأنفسهم أو الركون إلى متطلبات الواقع


عودة لبداية المدونة

أكتب رداً: