الابتسامة الساخرة !! ( قصة قصيرة )

” لماذا لا تخبرني بالذي حدث ”
لمحها بعينين مرهقتين !! .. وكانت تلك النظرة بمثابة إشارة
عن عدم رغبته في الكلام
نظرت الى يديه المرتعشتين !! كانتا تتسلقان جسمه بصعوبة لتصلا لذقنه التي كستها
أشواك مدببة !! ولتستقرا بين أسنانه

“هل ستبقى هكذا كثيراً ؟ ”
سألته بعصبية واضحة
أعاد نفس تلك النظرات إليها .. لم يكن قادر على فتح فمه الا بالقدر الذي يسمح بولوج
أطراف اصابعه فيه
كانت واقفة امامه تحاول جاهدة الحصول منه على تصريح عما جرى له ليلة البارحة ! لكن
دون جدوى
أقتنعت أن مجرد أن يخبرها تفاصيل ما جرى هو امر غاية في الصعوبة
حملت طفلهما النائم ..وذهبت به لغرفته
وأثناء وضعها لطفلها في سريرة .. دوى صوت قوي حاد تبعه سقوط شيء ما على الارض !!
الصوت كان أت من المكان الذي كانت فيه مع زوجها
وبسرعة وبموازاة بكاء طفلها الهستيري انطلقت الى ذات المكان
كان ناصر ملقى على الارض ككيس من الرمل . الدماء تغطي المكان ورائحة البارود لا
تزال منتشرة في الجو .. والبندقية القديمة التي إحتفظ بها منذ زمن كانت ملقاة
بجانبه
يديه اللتين كانتا للتو تترتعشان .. لفهما جمود الموت !!
وكانت إحدى يديه تمسك ورقة شبه ممزقة !!
امام هذا الرعب المتجسد امامها ..أخذت تبكي بهستيريا وهي جامدة في مكانها ..لم تقوى
على الانحناء لمعاينة تلك الجثة الملقاة امامها .. الخوف والهول كانا هما الشيئان
الوحيدان المسيطران عليها في ذلك الوقت .
وبسرعة غير معتادة من قبلها أمسكت الجوال الملقى على الطاولة امامها .. وبدأت
اصابعها المرتعشة في طلب رقم الاسعاف .. كانت نظراتها أثناء ذلك مرتكزة على مكان
واحد
الورقة شبه الممزقة التي كانت بين احدى يديه .. تلك الورقة لم تكن موجودة عندما
كانت تحادثه !!ما قصتها ؟ ..هل يمكن أن تشي بشيء !؟ قطع صوت الطرف الا خر على
الهاتف تسلسل هذه الخواطر

” زوجي قتل نفسه ! وهو الان مضرج بدمائه في الشقة ارجوك
أسرعو لنجدتنا ” .. القت بهذه العبارات بصوت عال ممزوج
بالبكاء
عندما انهت مكالمتها .. اخذت تنظر الى الجثة مرة اخرى ولكن هذه المرة بشيء من
التفصيل .. استجمعت كل قواها ونظرت لوجهه .. ولوهلة فزعت مما رأت .. كانت مرتسمة
على شفتيه تلك الابتسامة الساخرة التي اعتادت رؤيتها منه
كثيراً وخصوصاً عندما يشعر بانه قد خدع في موقف ما .. كان يعبر بتلك الابتسامه
دائماً عن المه وحنقه في نفس الوقت
ذات الابتسامه لمحتها قبل اسبوع من هذا التوقيت .. كانت تراقبه من بعيد وهو يحادث
ذلك الرجل الغريب الذي اتى لمنزلهما ..كانا جالسين لوحدهما في غرفة الضيوف ..المكان
الذي كانت واقفة هي فيه لم يكن يسمح لها بسماع شيء من الحديث الدائر بين زوجها وذلك
الضيف الغريب

نظراتها تسمرت فجأة على تلك الابتسامة التي لفت وجهه !
كانت تلك آخر مره ترى تلك الابتسامه قبل ان تفاجأ بها الان ..
حولت نظرها مسرعة نحو تلك الورقة الممزقة
وكأنها تذكرت شيء ما .. انحنت ومدت يدها بهدوء وامسكت بها ..
لكن يده لم تزل ممسكة بالورقة بشده ولم يكن من
السهل انتزاعها من بين قبضته دون أن تتمزق
اضطرت لفك طلاسم اصابعه لتمسك بحقيقة ما جرى .. لم تكن
بحاجة سوى لرفع ثلاثة أصابع لتحرر تلك الورقة .. وبالفعل اسطاعت اخيرا انتزاعها ..
كانت شبه ممزقة .. يبدو انه حاول مراراً التخلص منها
فتحت الورقة بحذر .. كانت مموهة بختم المستشفى !!
كتب في أعلاها ” نتائج الفحص المخبري ”

وفي التقرير كتبت هذه العبارة

” الدكتور عبدالله

تحية طيبة

بناءً على العينة المرسلة لنا من قبلكم

فإن المريض ناصر يعاني من العقم “



عودة لبداية المدونة

6 ردود على “الابتسامة الساخرة !! ( قصة قصيرة )”

  1. layal قال:

    قد يكون خطأ من الطبيب -لماذا الاستعجال في الحكم ؟

  2. mohammed قال:

    هلا ليال
    كلامك صحيح .. بس مثل هذه الشخصية الكتومة والتي لا تبوح بمشاعرها قد يكون من الصعوبة معرفة رد فعلها او توقعه
    وباتالي هو دائما ما يتخذ قراراته بمعزل عن الآخرين .. وباتالي تظهر قراراته متسرعة وغير موزونه لانها لم تتشكل بالشكل الصحيح ..

    يعني تصوري لو صارح زوجته بحقيقة هذا التقرير .. اكيد الوضع بيختلف تماماً
    وقبل ذلك لو صارحها بحقيقة ذلك الرجل الغريب الذي تحدث معه وماذا نقل له !! كلها امور قد تقلب هذه القصة راساً على عقب

    هذه الشخصيات موجوده .. وللأسف الزوجات يساعدن احياناً على وجودها
    تجدين احياناً الزوجة غير فاعله في مشاركة زوجها همومه ومشاكله ربما بجهل منها او باهمال فينتج عن ذلك زوج لا يحس بوجود من يسانده ويستمع اليه ومن هنا تبدأ المشاكل .
    صح

  3. جمانة قال:

    أتمنى أن لا تكون هذه القصة قد حصلت في الواقع..

  4. ميمو قال:

    للانسان المؤمن قوة وصبر ورضاء بقدر الله فما أحوجنا لزيادة هذا الإيمان تجاه ما يعيقنا من أمور في هذه الحياة …

  5. فيصل القحطاني قال:

    مــــا اتوقع انه صدق ولكن الله اعلم

  6. سمارى قال:

    اكتب لكم قصتي واتمنى ان تردوا على لانني اتألم كثيرا بل اكثر من ألم انا امراة متزوجة ولي اربعة ابناء حياتي الزوجية سعيدة وزوجي رجل عطوف وحنون ولكن بعد فترة زواج دام 13 سنه بدات اشعر بالميل لزميل لي في العمل ولا ادري كيف وحاولت ان اصد هذه المشاعر دون جدوى كما كنت احس احيانا بميله اتجاهي ومحاولته صد هذا الشعور عن نفسة الى ان تطور الامر فقررات ان اطلب نقلي لقسم اخرى لنفس الادارة ولكن بمبنى اخرى وهنا بدا هو بمحاصرتي باسلوبه الى ان سالني عن سبب رغبتي في الانتقال والح على الى ان بوحت له بشماعير وخوفي من ان المشاعر ان تتملكني واباح هو ايضا عن ميله لي وبدات العلاقة واباح بعد فترة انه كان يراقبني لمدة 3 سنوات لاعجابه بجسدي لانه ممتلئ وعرفت عن طريقتي الخاصة ان زوجته نحيفه جدا واستمر لمدة شهرين تم خلاله تطوارات كبيرة لم يكن الشخص الذي يبوح بمشاعرة بل كان كتوما جدا وانا احببته لدرجة الجنون كان كثيرا يطنش اتصلاتي ومسجاتي بحكمه انه مشغول الى ان حاولت تطنيشه لمدة اسبوع فكان يتسائل عن سبب حزني وزعلي فطلبت منه ان اقابله لكي ابوح له واتفقنا وطلب مني ان البس نوعا معينا من الملابس التي يفضل لونها وكان من اقوى اللقاءات بيننا وبدأت احس بتحول جذري في مشاعرة وبدات احس بميله اتجاهي واستمر فقط ثلاثة ايام وتاكد خلاله عن قرب موعد انتقالي من القسم وبعدها طلب مني نهاء العلاقة خوفا على حياته الزوجية وحياتي وطلب الا يضر ذلك على علاقتنا كزملاء والح بهذا الطلب حتى لا يشعر بالضيق اذا تاثرت العلاقة فانهرت وحاولت الاتصال به مرة اخرى وابعث له بالمسجات دون جدوى فتألمت كثيرا حطم حصوني القوية واشعل النيران في حياتي وذهبت الى العمرة لاعلن توبتي هناك ولكن استمر الحزن والالم وتاثرت حياتي الزوجيةوبعد فترة ببسيطة وبعد عودتي من اجازتي ققرت ان اكون قوية واواجه هذا الانسان بقوه وتوجهت الى عملي وكنت مرحه كعادتي مع الجميع باستثناء هو واحس بالفرق وتطنيشي له وكوني لا اتحدث معه ولا انظر اليه وكانه غير موجود وبدات احس بمراقبته لي وتتبعي بنظراته الى ان انتقلت من القسم فكانت زميلتي تعرف بالموضوع تنقل لي الصورة بدا ملامحه تتغير وبدا الضيق يداهم حياته الى اصبح الكل يتسائل عن سبب حزنه واذا علم اني اطلبه على هاتف العمل يبتهج وجه ويسرع للحديث معي واذا سمع اسمي يتلهف لسماع عني اي شي يخصني وكان لقاءاتنا من خلال الاجتماعات الدورية كل اسبوع فكان اثناء الاجتماع يتابعني بنظراته المستمرة ولكن يظهر انه مرح وغير مهتم واذا رجع الى مقر عمله يكون بنفس الحالة من الضيق الى جاء يوم لم استطع ان ابقي الحديث بداخلي ومللت الانتظار عودته لي لكي ابوح عما بداخلي فطلبت منه الاتصال ووافق فبحت بكل ما بداخلي من الم ومشاعر واسألة الا انه قابل ذلك بصمت عضيم ولم يبح بكلمه سوى عندما سالته ايتحدث رد على بنبرة بكاء انه ليس لدية اي رد واغلق الحديث على ذلك وبعده بيوم كان اجتماعنا فألمني كلامه معه فقلت له ه تضايقت من الحديث الامس فرد على انه مشغول حاليا بعمله على جهاز الحاسوب فقلت له انا احدثك فطنش مرة اخرى وحاول ان يحدثني عن ما هو موجود على الحاسوب اي حديث يخص العمل فرديت عليه انه جميل ان الحاسوب لم يطنشك فاذا كانت للك القدرة على التطنيش فانني لدي القدرة على التطنيش وان لم اسأله لكي اواسيه بل لانيي لا احب ان اجرح انسان وان هذا ليس تطنيش منه لي بل هو هروب واستمر طول الاجتماع هو ينظر لي بخلسه وانا ابديت انني انسانه عادية مع الجميع الا هو
    فسالي ماذا افعل ان صمته يقتلني واريده ان يتحدث ويبوح عما بداخله هل اضع عيني بعينه عند الحديث معه ؟ ام هل ارجع زميله عادية معه واكتم الجرح واريحه؟ ام هل اواجهه كيف وهو انسان لديه القدر العظيمه على الكتماه وعدم اظهار مشاعرة وفي نفس الوقت ليس له القدرة على المواجهه والمصارحة ويفضل الكتمان على البوح ؟نعم لا زلت احبه ولكنيي اشعر باهانته لكرامتي واريد منه البوح لكي استرجع كرامتي وحبي لذات بصده ماذا افع لقد حاولت ان التفت الى حياتي بشتى الطرق ولكن فشلت لان قلبي معلق به لقد انهارت قواى من الصبر والالم كيف اجعل هذا الشخص الكتوم والمتكبر والمتعالي عن اضهار ما بداخله كيف اجعله يتحدث هل بلغة العيون؟

أكتب رداً: