سعودي مواطنته للأسف … ناقصة !

مواطن إذا أراد التميز في المجتمع ويصل إلى مستويات عالية فلا يكفيه هنا أن يكون متميزا بل يجب واكرر على كلمة يجب أن يكون فوق المتميز بمراحل حتى يتساوى في الفرص مع غيره من المتميزين وقد لا يتساوى معهم في كثير من الأحيان وهو الحاصل عموما في مجتمعنا.
مواطن يطلب منه أن يكون منتجا في مجتمعه دون أن يوفر له ذلك المجتمع الأرضية المناسبة له لكي يصل إلى مستوى أن يكون مواطنا بحق ! وعندها من حق المجتمع أن يطالبه بما يريد لكن أن يطلب منه أن يعطي إنتاجية مماثلة لغيره فهذا فيه إجحاف بحقه وعدم قدرة على النظر بعدالة إلى قضيته.
بصراحة ما الذي تم توفيره للمصاب بإعاقة على ارض الواقع من مشاريع وبنى أساسية حتى يصل بمستواه إلى أن يكون مواطنا كغيره يعطى الحقوق المستحقة له ويتحمل تبعات مواطنته؟..
عندما أتحدث عن البنى الأساسية المفروض توفيرها لا اعني بذلك مراكز التأهيل الموجودة على محدودية الخدمات التي تقدمها في هذا المجال بل أن القضية تتعدى ذلك إلى تطويع البيئة المحيطة به ليتمكن من الاستفادة منها كما يستفيد منها الشخص السليم .. والبيئة هنا تشمل البيئة المادية من منشئات ومباني ومراكز ومواصلات وغيرها وكذلك تشمل البيئة القانونية والنظامية من قوانين خاصة تحمي حقوق المصاب بإعاقة وتجعله في مستوى ما يتمتع به الآخرين من حقوق
ولن أكون مبالغا لو قلت إن كلا البيئتين تتمتعان بضعف كبير وتحتاجان إلى تأهيل كبير في مجتمعنا لا يقل عن التأهيل الذي يحتاج إليه من أصيب بإعاقة !!
فالمنشآت والمباني الموجودة والتي في الغالب هي منشات خدمية يكاد يكون محرما على المصاب بإعاقة دخولها أو حتى الاقتراب منها فهو هنا في مرحلة نسيان تام من قبل المخططين ومن القائمين على مثل تلك المباني وربما دفع من جيبه لكي يعمل لكرسيه المتحرك منزلقا يستطيع من خلاله الدخول إلى تلك المنشأة والتي ربما يتردد عليها أكثر من مرة وفي كل مرة يضطر لحمل ذلك المنزلق معه في سيارته.
خذ هذا المثل البسيط للدلالة على التبعات المادية الناتجة عن ظروف الاعاقة .. فالتكلفة التي يتحملها هذا المواطن ليصل مثلا من بيته إلى جامعته أو مقر عمله اكبر من تلك التي يتحملها الشخص السليم ويتمثل ذلك في التجهيزات التي تحتاجها السيارة لكي يستطيع المصاب بإعاقة قيادتها بنفسه وهي تجهيزات لمن لا يعرفها مكلفة للغاية ، زد على ذلك اضطرار من لم يستطع القيادة للاستعانة بسائق خاص وما يترتب على ذلك من تبعات مادية ، وهنا التدخل الحكومي لرفع تلك الكلفة يكاد يكون معدوما تماما ! فوسائل النقل العام مثل النقل الجماعي مثلا ليست مهيأة ليستخدمها المواطن السليم أصلاً فكيف بغيره !! أضف لذلك انه لا يتم تعويضه من قبل الحكومة عن تلك التكاليف التي يتحملها والتي ترهق ميزانيته.. بل انه يعامل مثلا في نظام الخدمة المدني إذا كان موضف حكومي من حيث بدل النقل كما يعامل الآخرون دون النظر للتكاليف المادية التي يتحملها.. وهو قصر نظر لدى مشرعي ذلك النظام من هذه الناحية .
والبيئة القانونية والتي يتم التعويل عليها كثيرا في مثل هذه القضايا تبدو مغيبة تماما عن قضايا الإعاقة ! فلا الأنظمة قادرة على استيعاب المتغيرات الموجودة على ارض الواقع ولا بعض المسئولين كما يبدو على دراية بما تتطلبه هذه المرحلة من وضوح في الرؤية وقوة في الوصول إلى حلول عملية للإشكاليات التي يعاني منها المصابون بإعاقة ، تصور في السعودية لا يوجد أنظمه واضحة وشاملة لذوي الاحتياجات الخاصة تكفل لهم حقوقهم كما هو معمول به في أغلب دول العالم ! قبل أكثر من ست سنوات تقريباً صدر الأمر السامي بتشكيل المجلس الأعلى لشؤون المعاقين ومنذ ذلك الوقت وحتى يومك لا حس ولا خبر عن هذا المجلس !
وهناك مسائل كثيرة تمس المعاق وحقوقه يفتقد فيها للقانون الصريح الواضح الذي يضمن له حقه دون أن يضطر للذهاب للبحث عنه عند فلان أو علان من الناس !.
أشير هنا للقرارات المنصفة من قبل ولي العهد الأمير سلطان بن عبدالعزيز الأخيرة حول إقرار بعض الحقوق التي كان يطالب بها المعاقون ووقوفه معهم في هذا الأمر جزاه الله خير ، ونتمنى أن يكتمل هذا ببدء أعمال المجلس الأعلى لشؤون المعاقين وأن يأخذ دوره المنوط به بكل أبعاده .

21 مايو 2009 في الساعة 10:50 ص
اسعد الله ايامك
21 مايو 2009 في الساعة 10:55 ص
اسعد الله ايامك.
28 مايو 2009 في الساعة 6:42 ص
بارك الله فيك وجزاك كل خير
03 ديسمبر 2009 في الساعة 5:58 ص
ليست المشكلة في البيئة يا محمد !!
بل المشكلة فيمن يمحور ويلوث البيئات الغير محسوسة تجاه الآخرين وبالتالي يحصل ما وصفته بدقة. هناك أمور كثيرة سأعود لاحقا يا سيدي الكريم حتى نضع يدنا انا وانت على أصل المشكلة ونشخصها ونترك الأعراض ، فالاعراض حتى وإن عولجت لكنها ستظهر بشكل البعبع المخيف في المستقبل وبشكل أخطر لأن التشخيص كان خاطئا وعملية العلاج لم تطل الجذور وأصل المشكلة .
دمت بخير