أنا وهي … وأسرارنا ! ( 3 )

يامسهر النووووم فى عنيه
سهرت أفكارى وياك

كان صوت الست هو رفيقي وأنا متجه للمنزل بعد سهرة صاخبة ! الإشارات التي واجهتها في طريق العودة كلها تشاركني لون الحب ، أمام إحداها توقفت وتراءت لي ( هي ) من وراء زجاج السيارة الجانبي وهي تتنقل من سيارة لأخرى حتى توجهت نحوي ، كان خيالها يقترب أكثر ! أحسست به …

تذكرت المرة الأولى التي شاهدتها فيها عند خطبتها ، كانت تسير ببطء وبتثاقل وقتها كما تسير في هذه اللحظة ، ورأسها يميل للأسفل قليلاً ، وعلامات الخجل لا تكاد تفارقها ، إنها النظرة الأولى كما يقولون والتي ولدت كل هذا العشق ، كانت رائعة بحق يومها ، حاولت أن أبدأ معها حديثاً لكني تذكرت أن والدها بالجوار !

اقتربت قليلاً واقتربت ( هي ) …
فتحت النافذة ليد ممدودة توهمتها يدها، وإذا بإحداهن تردد بصوت يبدو عليه الاستعجال ( بسرعة عطني لو ريال حتى … الإشارة خضرا ) !

2

أنا في المكتب وللتو تلقيت رسالة عبر الجوال ، كانت تحمل في طياتها بضع كلمات وكم خانة من الأرقام !
” السيد … نامل تسديد فاتورة الجوال بمبلغ ( …….. ! ) في اقرب وقت تفادياً لفصل الخدمة ”
أغلقت الرسالة متبرماً ، كانت هي الرسالة الرابعة التي يتم إرسالها ، تأخرت كثيرا في السداد والمبلغ كما يبدو بدا بالانتفاخ وشارف الرصيد على الانفجار ، ولكن …

” ما يهم ” هكذا قلت !
اشعر أن صوتها الدافئ العذب يزيل ما علق بأذني طوال اليوم من أحاديث نمطية في العمل وتلك التي تميل كثيراً للمجاملات في الشارع ، فيكون صوتها ( هي ) ذالك المنقي الذي ينتشر كالرذاذ داخل أذني ليحيل كل ذلك لسيمفونية جميلة من عبارات الحب والهيام تنتشي بها خلايايا الداخلية وترتاح ، لا يهم كم تستمر المحادثة معها عبر الجوال ، المهم أن صوتها يصل … ويبدو انه سيصل الآن …. ،
الجوال يرن واسمها يكاد يخترق الشاشة .

أنا : هلا حياتي
صوتها كقنبلة باليستية : يعني نسيت إن عندي موعد اليوم بالمستشفى !

3

أتت مسرعة نحوي ، كادت تصطدم بي ، وهو تشير بيدها نحو باب المنزل وتقول ” جو ..جو ” ، لم تعطيني مهلة للتفكير بمن جو ؟ إذ شدتني بقوة للقيام معها وتناثرت صفحات الجريدة التي كنت مستمتعاً بقراءة الأحداث الطريفة بها و كان أكثر ما شدني ذلك الخبر الذي يشير إلى قيام احد الأزواج بتقديم شكوى للمحاكم على زوجته التي كما قيل في الخبر لم تقم بإعداد الطعام له في الوقت المناسب حين عودته من عمله

” من جد فاضين هالعالم” قلت ذلك في نفسي وأنا اقرأ الخبر وأظهرت ابتسامة ساخرة . ولكني اقتنعت بوجهة نظر ذلك الرجل ، فالطعام خصوصاً عندما يأتي من يديها يكون الذ وأشهى ، ولست أنسى اليوم الأول للقاء معدتي مع طعامها عندما أعدت لي طبقاً التهمته بشراهة ، كنت أصر في ذلك الوقت على أن أكل من يديها ( هي ) وكنت أتعمد قضم أصابعها عندما تدخل الطعام لفمي ، كانت أكثر من لذة تتصارع في داخلي لحظتها !

دفعتني باتجاه الباب واختفت سريعاً !

فتحته وإذا بأحدهم يبادرني ” انتم طالبين اثنين بيتزا حجم عائلي ؟ ”

4

اليوم سيكون مختلفاً عن سابقه ، هكذا أقنعت نفسي !

بعد أن أخذت الأمور تسير لمزيد من النمطية في علاقاتنا أنا وهي ، نمطية أفضت لبرود في المشاعر لم نعتدها من قبل مما سبب حالة من الفتور في الرومانسية المعتادة ، ولذلك كنت بحاجة لمثل هذا اليوم لأفاجئها به وليكون نقطة انطلاق لتصحيح الوضع والعودة بالأمور لنصابها الطبيعي .

اشتريت بوكيه ورد وعلبة أنيقة مليئة بقطع من الشوكلاته البلجيكية الفاخرة ، النساء يفضلنها كثيراً ويتلذذن بها ، هكذا قرأت مرة بل إن المادة الموجودة بها أي بقطع الشكولاته تحوي هرموناً يقولون إن الأنثى تحتاجه كثيراً لتهدئة أعصابها وارتخائها وان هذا الهرمون يكسبها شعور آخر بالحيوية وهو ما احتاجه بالضبط ، وسأتكفل أنا بالباقي لتأجيج تلك المشاعر ومن ثم سوقها لمذبح الحب . هكذا أقنعت نفسي !

وجدتها بانتظاري أمام الباب ، سلمتها الورود مع ابتسامة فوق الحساب ! ودخلنا سوياً لنحتفل بهذا اليوم . فتحت علبة الحلوى وقدمت لها قطعة التقطتها ووضعتها في فمها وأطبقت عليها لتذوب سريعاً ، أمسكت هي قطعة أخرى ففتحت فمي ، لكنها فضلت أن تكون تلك القطعة من نصيبها أيضا ! قلت لا بأس ، ربما ( هي ) بحاجة لأكثر من قطعة ليظهر تأثير الهرمون . هكذا أقنعت نفسي !

فبدأت بتسريع وصول ذلك الهرمون اللعين لخلاياها فبدل القطعة كنت أقدم لها قطعتين حتى اكتشفت أن ذلك الفم الدقيق قد امتلأ بالشكولاته !

بصعوبة تقول ” تترىى اممم بتج” ، أنا باستفسار ” نعم .. وش تقولين ؟ ” ، كررت ذات العبارة ولكن بشكل أوضح قليلاً ” تترى اامم بتجي الليالل” ، قلت لها ” معليش يا حياتي .. على مهلك .. ابلعي اول ” ….

” ها وش كنت تقولين يا حبي ؟ ”
هي بوضوح تام : ” نست اقولك ان أمي معزمة عندنا الليلة واحتمال توصل بعد شوي ” !

5

كان الجو ربيعياً ، وكنا لوحدنا في تلك المساحة الفارغة من الأرض ، خرجنا بناءً على وعد مني لها بان تكون ( هي ) على سدة القيادة هذا اليوم ، سلمتها المقود وجلست بجانبها بدت مرتبكة نوعا ما ، ولكنها أصرت على المواصلة ، أدخلت المفتاح في مكانه وقامت بتشغيل السيارة بطريقة مناسبة ، وضعت إحدى يديها على المقود والأخرى على جهاز الراديو ، كانت تبحث عن محطتها المفضلة قبل الانطلاق حتى وصلت لذبذباتها ، عندها صدحت فيروز فجأة عبر الأثير

” أذكر الأيام يا حلو الهوي
في حلايا الغاب عند الجدول
حين كنا و الهوى حلو الغوى
نتشاكى في حنين القبل ”

نسيت نفسي وأنا انظر لعينيها التي شاركتني نفس الإحساس على ما يبدو ، مدت يدها ليدي أحسست بحرارتها تخترق مسامات جسدي ، اقتربت أكثر من أنفاسها العبقة ، وشفتيها الناعمتين وعزمت على تقبيلها استجابة لنداء الحب !

التقت شفتانا وعندها .. أحسست بها وقد سرت رعشة الحب في جسدها حتى وصلت تلك الرعشة لقدمها لتدوس بغير قصد على البنزين لتنتفض السيارة بدورها من تأثير تلك القبلة بعنف ، جعلت انفي يرتطم بأنفها بقوة .

رددت بغضب ” بكرة إنشاء الله إذا سمحوا لنا بالسواقة لا تركب معي … فاهم ! ”



عودة لبداية المدونة

13 ردود على “أنا وهي … وأسرارنا ! ( 3 )”

  1. أبو مروان قال:

    صعبان عليه والله أخ محمد

  2. AGdedouy قال:

    وجعت قلبي الجملة الأخيرة

  3. فواز قال:

    اخي محمد
    جميلة هي الكلمات التي تنبع من مشاعرك الراقية فتسري في عروقك فتجعل اصابعك تلامس حروف الكيبورد بشفافية واضحة فتنشىء لنا قائمة جميلة من اللوحات التي تمتزج بالرومانسية والفكاهة

    لكن الله يعينك اخوي

    ادعيلك : بان يحلي الله ايامك

    دمت بود

  4. مثقف عربي قال:

    أتمنى أن تكون ” هي” أكثر لطفاً في المرات القادمة . . !

  5. دانه قال:

    تعيش وتاكل غيرها

    دمت بكل الود

  6. جلنااار قال:

    أياااااااااااااااااااااااااااام ربيعيه ولا أحلى.. في إنتظاررر القادم
    ملاحظة:
    الرومانسية تلبق لناس وناس..

  7. روعة زمان قال:

    روعة اسلوبك اضافت لهذه الكلمات الكثير
    ورقة مشاعرك تستحق بعض الأهتمام من قبل شريكتك
    تمنياتي لكـ بالتوفيق
    ودمت لمن تحــــب’’

  8. محمد قال:

    ربما هذه السلسلة سببت للبعض سوء الفهم جهتي !!
    لم اكن اودالتعليق على هذا الأمر
    ولكن للتوضيح

    ما دونته سابقاً والآن ، هو من وحي الخيال المجنح ، وهو اسلوب ادبي اشبه بالقصة القصيرة والتي لا تحمل تجربة شخصية بقدر ما تحمل رؤية لعلاقة ما ربما تحصل بين الانثى والذكر ، فضلت ان اتحدث بلسانه ( هو ) وان اتقمص دوره لا أكثر .

    انا بنفسي اتعاطف معه كثيراً … اشعر ان مشاعره ورومانسيته الحالمة تذوب في الفراغ بسرعة وبعنف في نفس الوقت :)

  9. M!ss Sony قال:

    خيال خصب وتسلسل رائع ومتقن

  10. light قال:

    هي بجهه وَ الرومانسية بجهه ثانية

    دمت محب كما تحب …

  11. روعة زمان قال:

    الأخ محمد
    كتاباتك رائعه وخيالك واسع ومتشعب..
    ومن المفترض الايعارض أحد او يسيء فهم ماكُتب
    لأن خيال الكتاب وان كان مبتديء يجب ان يُحترم
    ولو لم تكن كتاباته تطابق قناعات الطرف الأخر
    أخيراً سلامي لكـ
    وأستمر فاأنتــ مبدعـــ’’’

  12. Arawy قال:

    ماشاء الله خيال اكثر من رائع ..

    وتوافرت كل العناصر بكتابتك .. واهم شي الصورة الكلية اللي خلتنا نعيش القصة وكأنها تصير جدامنا .. من صوت ولون وحركه ..

    ماشاء الله عليك ابدعت ..

    بالتوفيقـ لكـ ،

    ومنها للاعلى ان شاء الله ،،

    تقبل مروري ،

    Arawy

  13. ayda قال:

    بدون تعليق

أكتب رداً: