جنس التدوين !
هل التدوين جنس كتابي جديد ؟ يختلف عن القصة والرواية والشعر والمقالة الصحفية ؟ ولذا من المهم على المدون عدم الخلط بين جنس مدونته وبين تلك الأجناس ؟
والأهم كيف نحدد جنس التدوين ؟
التدوين هو انعكاس لواقع المدونين أنفسهم …
واقعهم الحياتي والمعيشي ، السياسي ، الاجتماعي ، وواقعهم الثقافي .
يحصل هذا الانعكاس بصورة أسرع واكبر بفضل التقنيات الحديثة للانترنت مما كان يحصل في السابق عبر توزيع المنشورات أو الرسائل المتبادلة .
وبالتالي التدوين ليس نتاج جديد في الفكر البشري ، أو جنس كتابي مستقل يمكن أن يكون له شكله الفني الخاص به ، اللهم إلا بعض القواعد التدوينية والتي تتعلق بطبيعة المدونة نفسها وطريقة تنظيمها لا أكثر .
اليوم نشر الأستاذ محمد حسن علوان مقال مهم عن التدوين في صحيفة الوطن بعنوان ” تدوين.. ومآرب أخرى ”
وكل الشكر للأستاذ الروائي محمد على طرحه لقضايا التدوين في مقالاته وهو أمر ينم عن ثقافته المتميزه وطرحه الثري .
التدوين !
يقول الأستاذ محمد في مقاله :
هذه الأضرار لاحظها المتابعون كواقع فعلي الآن في الكثير من المدونات التي أخذت بالشكل التكنولوجي للتدوين (إطلاق المدونة الإلكترونية)، بينما كان كل ما كتبوه فيها بعيد تماماً عن الشكل الفني للتدوين، وأقرب إلى المقالة والخاطرة والقصة القصيرة والدراسة النقدية منه إلى التدوين الذي يعمل كمرآة ذهنية وفكرية وفلسفية لواقع يومي معاش وملموس ومرتبط بالإنسان والمجتمع بشكل مباشر .
من الصعب إن لم يكن من المستحيل وضع قواعد فنية بحتة للتدوين ، كما قلت التدوين ليس له جنس محدد ( أرجو أن لا يكون في هذه العبارة أي إهانة لفكرة التدوين
) فهو يختلف باختلاف طرقه وطبيعة الموضوعات التي يطرحها وأفكار المدونين أنفسهم . كما أن التدوين ساحة مفتوحة للجميع إمكانية الدخول له ميسرة ، وسهلة وبالتالي ومن الصعب السيطرة عليه أو حصره ضمن نطاق فني محدد… هذه هي طبيعته .
المأرب الأخرى !
يقول الأستاذ محمد في موضع آخر :
الأسوأ من ذلك عندما يتحول التدوين إلى أداة لمشاريع غير فنية في طبيعتها، وذات أبعاد أيديولوجية ورساليّة، أو حتى ساحة للنشاط الاجتماعي. والفن، برأيي، يتأبى على الترويض لأهداف غير تلك الأساسية الكبرى المعنية بذائقة الإنسان وشفافية تعالقه مع الحياة. استخدام التدوين كلوحة إعلانية لترويج الشعار والفكرة والمجموعة قد يؤدي إلى تشويه المشروع التدويني، وإفقاده الكثير من جماهيريته المستحقة، تماماً مثلما هي الرواية المؤدلجة، والقصيدة القومية، والقصة الوعظية نادراً ما تبلغ حد الإجادة الفنية، لأنها نزحت عن الفن أصلاً نحو أهداف غير فنية.
الشعر يفقد متعته وفنه عندما يختلط بالأيديولوجيات .. هذا صحيح ، ويصبح مجرد وسيلة للترويج لبعض الأفكار والمفاهيم ، لكن التدوين في نظري لا يمكن فصله عن أي أيديولوجيا مهما فعلنا ، لأنه في النهاية يرتبط بفكر المدون والذي يعيش صراع ( إذا صحت الكلمة ) أفكار مع نفسه ومع محيطه وقد يروج لبعض قناعاته الفكرية التي يؤمن بها عبر مدونته
كما أنه من الصعب فصل الفعل الكتابي عموماً عن أي أيديولوجيا في زمننا هذا ؟
أتحدى أي كاتب أو مثقف لا ينطلق في كتاباته من فكر مسبق ، من أيديولوجيا غائرة في عقله الداخلي ، هذا مستحيل .. قد تخف حدتها بين مثقف وآخر و تبعاً لجنس الكتابة نفسها ، إبداعية أو غيرها . لكنها في النهاية تظل هي القمقم الذي تخرج منه بعض نصوصهم !
وعليه فإن القول بأن المدونات قد تقع في شرك الترويج لبعض الأفكار أو تبني بعضها هو أمر يناقض طبيعة الكتابة نفسها فالمدونون هم جزء من محيطهم يؤثرون ويتأثرون به ويحملون في دواخلهم أيديولوجياتهم التي تتأر بها تدويناتهم .
إذا كان ولا بد أن يكون للتدوين جنس فأنا أرى أن التدوين هو جنس كتابي شاذ !
نعم ، …
إذ لا يمكن أن يستقل بذاتية جنسية خاصة به تحدد هويته وطبيعته كما يتعلق الأمر بالكتابة الأدبية أو المقالة الصحفية فلكل منها شروطه ومواصفاته وحدوده كذلك ، وهو ما يفتقده التدوين بسبب طبيعة الأداة التي يستخدمها للوصول للقارئ والتي تفتح ذراعيها يومياً لسيل جارف وغير متجانس من الأفكار يمكن أن تجد لها موطئ قدم في كل زاوية فيه وتنشئ لها مدونة !

08 مايو 2008 في الساعة 9:51 م
أوووه أليس هذا صاحب “الديماغوجية ” ؟!
والله إنه من جد فلّه ! , فهمت من كلامه إنه يبي يحجر على عقول المدونين, ويجعلنا اصحاب مذكرات يومية ” رحت الدكان, رجعت من المدرسة ” خخخخخخخخخخخخخخ من جد فله
التدوين في أصله كان كتابة مذكرات وما أشبه , لكن لم يتعملق - كما أشار صاحب الديماغوجية- إلا بعد نزوله إلى الشارع والتماس هموم المواطن المسحوق .
عموما واحد من اثنين .. يا أنا ماقدرت أفهمه - وهذا وارد- أو إن صاحبنا فعلا مش فاهم وش هي الشبكة العنكبوتية أصلا , وفي كلتا الحالتين عاشت الديماغوجية !
08 مايو 2008 في الساعة 10:44 م
اصبح التدوين هو (الترمومتر) الحقيق لنبض الشارع و القناة المؤثره الوحيده للرأي العام و الهاجس الحقيقي للدوائر الأمنية، و لعل ما اعلنه وزير الإعلام السعودي مؤخرا من تأسيس مركز التوثيق الإعلامي و كون المركز سيعمل على متابعة و توثيق أكثر من مليوني مدونه لهو الدليل القاطع على دخول التدوين في عملية التحريك المجتمعي، هذا من حيث التأثير أما من حيث الشكل ففي رأي ان المدونه او التدوينه تأخذ الشكل الأدبي الذي يناسب الكاتب فلو كان صحفيا إخباريا فغالب الظن أن تكون كتاباته يغلب على روحها الجانب الإخباري ، و إن كان كاتب التدوينه كاتب مقال فسيكون روح الرأي غالبا من خلال مقدمه و متن و خاتمه، و إن كان التدوينه مجرد تعابير إنطباعيه مرتجله فلعلها اقرب لما نسميه الخاطره او اليوميات.
سؤالك في تقديري مهم و لعلي اصبت في تحليلي و لعلي أخطأت ، و يبقى للحوار بقيه و يبقى للرأي رأي آخر.
تحياتي
09 مايو 2008 في الساعة 1:40 ص
التدوين ليس لأحد أو ممنوعًا على أحدهم
بل الكل يستطيع التدوين
09 مايو 2008 في الساعة 10:50 ص
التدوين يجب أن يتنوع بقدر تنوع الإنسان نفسه
و لا معنى لحد التدوين في اسلوب محدد
نعم هناك تدوين تقليدي
يسرد الأحداث
و يتحدث عن الجديد في المجال التخصصي
و ينتمي لمحور المدونين و رابطتهم
في المقابل
هناك تدوين إبداعي متحرر
آفاقه رحبة لا تنتهي
لا ينتمي إلا لنفسه
تحياتي
09 مايو 2008 في الساعة 6:20 م
يا أخي لا أعلم سبب نفوري من كتاباته بالأعمدة الصحفية
لا أدري ما سبب إصراره على تحديد وتضييق التدوين بكلامه هذا
لكن بالطبع يزول كل هذا مع تدمغجنا بديماغوجيته الشهيرة التي أظهرت أنه ببساطة يجب أن يحكر نفسه بالروايات والقصص فقط ولا يحاول تنميق الكلام لمجرد أن يظهر عالماً ومحيطاً بكل الجوانب فهو بالنهاية بشر
09 مايو 2008 في الساعة 8:10 م
علوش
انا اتوقع انه الحالتين قد لا تكون صحيحة يا علوش
يعني ممكن الاستاذ محمد يحاول يعمل اطار نظري لظاهرة التدوين وهذا حقه ، ومن حقنا مناقضة نظرياته هذه في أي مرحلة ، ولا اعتقد ان في الامر اي محاولة للتشويش على التدوين ، هذا ما اعتقده .
ياسر الغسلان
لا بالفعل كلامك اقرب للواقع كما ارى ، فالتدوين يرتدي الزي الذي يلبسه اياه صاحبه ( المدون ) وبالتالي هناك صعوبة في وضع قواعد او خطوط فنية تميز التدوين عن غيره .
اخ ياسر اريد معلومات حول ما ذكرته عن هذا المركز الاحصائي .. ( مهم )
A.Gdedouy
بالتأكيد هو ليس ممنوع ، وهو عموماً لم يقل ذلك .
ياسر
وهذا ما اقوله انا ..
يعني قد نجد صعوبة كبيرة عندما نريد وضع قواعد معينة للكتابة التدوينية .
الفيلسوف

عموماً أنا عن نفسي لا اجد ما يضير بهذا الأمر ، قد يكون لديه دراسة أو نظرية يريد اثباتها او البحث حولها ، يجب ان نكون ايجابيين تجاه مثل هذه المقالات .. هذا ما اراه
وهذي ابتسامة مني لترطيب الأجواء
09 مايو 2008 في الساعة 8:34 م
أتفق معك كثيراً يا محمد في ردك على مقال الأخ محمد حسن علوان، كما أتفق معك في الحاجة للتعامل بإيجابية مع أي نقد للتدوين كأسلوب و ممارسة، لأننا في البداية نمارس كثيراً من النقد من خلال تدويناتنا و بالتالي سنكون غير منطقيين حينما نرفض كل نقد يوجه للتدوين كأسلوب و ممارسة.
قد يكون لحداثة أمر التدوين لدينا في السعودية خصوصاً دور في عدم وضوح الرؤية إضافة إلى أن المستقبل فقط هو الحكم الحقيقي لمدى حاجة التدوين لمزيد من النقد و تحديد أي نوع من النقد هو الأنسب و قد يكون هناك علم أو طرق نقدية جديدة توجه نحو ما يعرف اليوم في العالم بالأعلام المستقل و منه التدوين.
09 مايو 2008 في الساعة 9:01 م
أحمد باعبود
هذا صحيح ..
أرى أن نكون كمدونين أكثر ديمقراطية ورحابة صدر في سماع الآراء الأخرى
.. ثم إن المقال المنشور كان تحليلياً عن الكتابة التدوينية وفضائها المقبل ولا يجب ان ننظر للأمر على انه توجه سلبي من الكاتب ..
09 مايو 2008 في الساعة 10:06 م
يا أخ محمد .. عدت للمقال وقرأته مرة ومرتين , واتضح لي أن العلوان على خطأ كبير جدا .
باختصار العلوان يقول بأ، ( المقالة , الرواية , الخبر, التحليل, .. الخ ) لا يجب أن تنشر عبر المدونات , يعني طلع زي صاحبه الذي تحدثت به الركبان
الأخ باعبود .. مابني على باطل فهو باطل .. العلوان يقول بأن التدوين حاجة تتاكل ملهاش علاقة بالفكر اطلاقا .
12 مايو 2008 في الساعة 2:56 م
السلام عليكم
في الحقيقة أوافقك الرأي أخي محمد ان التدوين هو مجرد قالب للكتابة، وإن كان مختلف نوعاً ما عن القوالب التقليدية مثل الأدب والفن وغيرها.
شكراً محمد
14 مايو 2008 في الساعة 4:20 م
أرى انتقاداته غير مبرره وخوفه أيضاً … لكن كما قلت من حقه ان ينتقد أو يثبت نظريته … ومثل ما قال باعبود : يجب ان نتقبل الانتقاد ..
وأعجبتني هذه الجمله في مقال العلوان ” روح الفريق الذي يجمع المدونين والمدونات في السعودية ضرورية جداً لإنجاح المشروع، لأن التدوين، بخلاف الأجناس الكتابية الأخرى، يتخذ شكلاً شبكياً في الانتشار، وليس شكلاً إشعاعياً ينبثق من مصدر وحيد. ”
وهذا اللي اشدد عليه يجب ان يكون هناك ترابط شبكي بين المدونين , ولا يجب فيه الاتفاق على طرق الكتابه … بل أحبذ اظهار الخلافات في وجهات النظر .. ولا نكتفي بالرد على من يناسبون فكرنا
وما اقول يامحمد .. الا الله يهدي ارامكو اللي حرمتنا من الرد في مدونتك … لازم نرد من البيت
17 مايو 2008 في الساعة 6:14 م
أنا سعدت أيضا بتطرق محمد علوان لموضوع التدوين،
و لكن صعقت من سطحية المقال الذي كتبه علوان و صعقت أكثر من الزاوية التي أختارها للنظر للتدوين. فالتدوين وسيلة و أداة و ليس هو الفعل بذاته. مثلها مثل الكتاب أو الصحيفة أو بمقارنة أقرب مثل المنتديات الالكترونية التي أنتشرت بها الكتابات الأدبية و السياسية و الاجتماعية منذ أكثر من عشر سنوات.
كيف يمكن أن تنتقد الكتاب عندما تنتشر القصص الرديئة مثلا بدلا من إنتقاد القصص نفسها. كيف تتذمر من الوسيلة و الأداة و الوسيط عندما لا تعجبك الفعلة أو النتيجة. هنا عدم تركيز واضح في تفكير علوان أدى إلى هذا الطرح السطحي.
لم أعلم أيضا أن علوان يحمل مفهوما سطحيا للفن. مفهوم جامد ذو بعد واحد يتم الوصول له بطريق مستقيم. بينما الفن مفهوم متعدد الأبعاد دينمايكي ذو طبيعة نسبية غير مطلقة فلوحة لرسام شهير هي لوحة فنية لمقدرة الانسان على التخيل و قدرته على تحويل ما في مخيلته إلى ألوان فاتنة تلهم خيال الآخرين. كما أن البراكين و الأعاصير هي لوحات فنية لعنف الطبيعة و توازن الكون. كذلك الفكر السياسي و الثورة على الظلم هي لوحات فنية لعبقرية الشعوب و حب الحرية و ديناميكية المجتمعات الانسانية التي تنتج الظلم من داخلها ثم تقاومه و تقضي عليه أو تحتويه.
المدونات حصلت على نجاح أكثر من أية وسيلة أخرى في السنوات القليلة الماضية لأنها أعطت الأفراد حرية أكثر و فرصة أكبر للتعبير عن همومهم و الكتابة بدون رقابة عن قضاياهم بطريقة أسرع إنتشارا من الكتاب و أسهل من الصحف و أكثر شخصية و حرية من المنتديات.
أنتهى الزمن الذي تكون فيه عقول الناس تحت وصاية النخبة و كبار الكتاب و الصحفيين.
يحتاج التدوين في بدايته لتجاوز منحنى التعلم و بعض التعثر كطفل يحاول النهوض حتى يصل لمرحلة النضج و تبدأ معها مرحلة الانتاج و قطف الثمار.
نحن في بداية سحب البساط من تحت النخبوية. و عندما يسحب البساط من تحت شخص سيبدأ بالتخبط و الاهتزاز قبل أن يسقط. هذه المقالة من علوان هي ردة فعل طبيعية لاحساسه ببدأ سحب البساط من تحت قدميه.
29 يوليو 2008 في الساعة 8:42 م
د
08 سبتمبر 2008 في الساعة 11:12 ص
تةنغ
12 سبتمبر 2008 في الساعة 6:32 م
مقالة جميلة .. بالرغم أني اختلف معها في نقطة التقنين
الكتابة أياً كانت هي الوسيلة لبلوغ هدف بغض النظر عن الهدف
كما أي نوع فن هو كذلك .. اذا خلا من الخلفية افكيرة سيكون أجوف..
ارى ان التدوين ايضا وسيلة تعكس فكر صاحبها او هدف ما يرجوه منها
شكرا على التدوينة
12 سبتمبر 2008 في الساعة 6:35 م
عندما قرأت كلمة جنس التدوين توقعت أن يكون مقالا حول ما اذا كان التدوين سيصنف ما بين الذكوري والانثوي .. للتفرقة بين نوعالقلم او صاحب القلم
لم اتوقع اجناس الكتابة الاخرى ..