الأزمة المالية وعصمتنا !

في تدوينة سابقة دونتها في بداية السنة تحدثت عن احتمالية انهيار الاقتصاد في الولايات المتحدة والعالم طبعاً إعتماداً على تحليلات بعض الاقتصاديين ، وقلت :

ما يخيفني بالفعل أن هذا التعقيد في الاقتصاد والحجم الكبير له سيكون انهياره لو حصل بنفس مستوى التعقيد والكبر ، كما أن ارتباطنا بمثل تلك النظم الاقتصادية له ضريبته التي ليس من السهل دفعها مما سيجعلنا في مرمى النيران !

هذا الأمر قلته عندما دونت عن احتمالية ظهور الكساد في الولايات المتحدة بسبب مشاكله الاقتصادية وأذون الرهن العقاري ، ولكن للحق لم أتصور أن هذا الأمر من الممكن أن يتحقق بهذه السرعة .

مشكلة العالم أن اقتصاده مرتبط بعضه البعض وأي هزة هنا يتبعها هزات هناك ، ولكن ما يحيرني هو أين نحن من هذه الهزات !؟ وهل عدم وجودها هو دليل على انعزالية اقتصادنا عن العالم !؟

فهل ما يحدث في السوق السعودي الآن من انهيارات له علاقة بما يدور في العالم الخارجي ؟ أشك في ذلك . فالسوق لدينا استمرأ الانهيارات والتلاعب منذ سنوات ، وليس صحيحاً أنه ينهار الآن لأن بورصات العالم تنهار ، والدليل أنه ربما سيتحسن الأداء لدى بورصات العالم ولكنه سيبقى مترنحاً لدينا !
إذا هل نحن خارج إطار هذا العالم أم ماذا ؟

معالي نائب محافظ مؤسسة النقد في لقاء في التلفزيون السعودي تابعته الخميس الماضي يؤكد تماماً أننا معصومون مما يحدث في العالم من مشاكل اقتصادية وأن البنوك محصنة تماماً وأموال الناس في حرز ولا يمكن أن يحصل انكشاف مالي وهو تطمين مهم وإن كانت الشفافية أحياناً خصوصاً في مسألة الاستثمارات الخارجية للبنوك أو الشركات غير واضحة .
هل نحن بالفعل معصومون !؟

أخيراً سأروي لكم حكاية الاقتصاد والدولة وهي مهمة لنفهم سوياً كيف يمكن أن تتدخل الدولة في اقتصاد من المفترض أن يكون حراً ! وهو ما فعلته الولايات المتحدة بالضبط عندما ضخت 700 مليار دولار في أسواقها

دعه يمر ، دعه يعبر …

هذه كانت النظرية الكلاسيكية الاقتصادية والتي كانت سائدة في الغرب حتى عام 1928م. كانت النظرية مبنية أساساً على تحييد موقف الدولة وتكبيل يدها تماماً عن التدخل في الاقتصاد الوطني وتسييره .

الغرب آمن بهذه النظرية الكلاسيكية للاقتصاد . دع الاقتصاد يتوازن بنفسه ، العرض والطلب هما الذراعان اللتان ستحققان هذا التوازن ، كان هذا ما فكر به آدم سميث ، وبالفعل أخرج الاقتصاديون الدولة من التحكم بالاقتصاد وأصبح رأس المال هو اللاعب الرئيسي هنا . حتى وقعت المشكلة الاقتصادية الكبرى وحدث الكساد الكبير في أواخر العشرينات من القرن الماضي ، عندها كان لابد أن تتغير هذه النظرة ، وبالفعل آتى كنز بنظريته والتي ربما ستنتشل أمريكا والعالم من تلك الأزمة ، هذه النظرية تتيح للدولة حرية اكبر من السابق في التدخل في الاقتصاد .

يقال أن كنز هذا وهو عالم اقتصادي معروف أرسل استشارة للرئيس الأمريكي بعد الكارثة الاقتصادية مباشرة ، ملخص الاستشارة الاقتصادية لكنز والتي ستنقذ الاقتصاد الأمريكي كانت كالتالي :

إذا أرادت أمريكا الخروج من الأزمة الاقتصادية ، لتقم الدولة بتكسير الطرق المعبدة ، ومن ثم إعادة تعبيدها من جديد !

سأترك لكم تحليل هذه الاستشارة وما هدف كنز من وراء ذلك ! .

عموماً ربما تحتاج الولايات المتحدة والعالم لكنز آخر قد يفكر بالمشكلة من زاوية جديدة .



عودة لبداية المدونة

12 ردود على “الأزمة المالية وعصمتنا !”

  1. الأزمة المالية وعصمتنا ! « الازمة المالية العالمية قال:

    […] الأزمة المالية وعصمتنا ! تدوينة للمدون السعودي محمد الشهري […]

  2. موسى قال:

    يعطيك العافيه استاذ محمد .. بس ياليت توضح المقصد من كلام كنز في تكسير الطرق و اعذر فهمي القاصر .. ودمتم

  3. فهد الحازمي قال:

    يعني هنالك عدد من الدول القوية كانت بمنأى عن الآثار الكبير لانهيار وول ستريت، ولا أظن أن رؤوس الأموال الخليجية في السوق الأمريكي أكثر مما تملكه هذه الدول.
    فالأمر محير بحق وتصريح سعادة المحافظ هو الأكثر تحييراً !

    الآن سوف أنام ثم استيقظ وأذهب إلى دوامي وأخلص محاضراتي وأتناول الغداء ، مطمئناً هادئ البال بلا وجع راس.

  4. ابراهيم القحطاني قال:

    معصومين مين والناس نايمين ..

    مثل هذه الشعارات تخوفني … وتشعرني ان الشخص معتمد على تقارير وصلته …

    ولكن لما يقولي ان الدوله مستعده لأي عارض يصيبها وان بنوكنا قد استفادت مما أصاب الاقتصاد الأمريكي .. ولدينا خطط بديله … ومن هالكلام … ذيك الساعه احس ان الوضع يطمن ..

    اما كلام كينيز … فاللي فهمته ان الدوله لازم تبداء من جديد .. او قصده ان الفلوس يجيب ان يتم اعادة تشغيلها ويكون للمواطن جزء منها … او اني قاعد اتفلسف

    يعطيك االعافيه يابو حميد … موضوع جميل وحكاية أجمل

  5. شطرنجي قال:

    أساس الأقتصاد العالمي الربا

    يقول رب العزة جل في علاه:

    ((فأذنو بحربٍ من الله ورسوله))

    قد تجد أسباب اخرى غير الربا الفاحش ,,, ولكنه السبب الرئيسي ,,,

  6. أحمد كمال قال:

    تحليل جميل ، و مدونة أعجبتني ، بارك الله فيك يا أخي .

  7. Social Wonders قال:

    كلام جميل

    لكن هناك بالطبع تأثير للأزمة العالمية على السوق السعودي، فكثير من الشركات الكبرى مثل سابك عملاؤها الرئيسيون في أمريكا , والقوة الشرائية لهؤلاء العملاء أصبحت شبه معدومة وبالتالي تأثرت الشركات المحلية

  8. ام يمنى قال:

    اعتقد انو هدي الازمة هي نتيجة حتمية لرتفاع سعر الفائدة استادي وكدلك الى غباوة الحكومة الامركية ونرجسيتها الزايدة وتطبيقها لسياسة الهروب من الواقع ف الاقتصاد الامريكي كان على ابواب الازمة مند سنوات ولكن الو م ا كانت تتستر عليه لاسباب خفية واخرى سياسية محضة
    شكراااااااااا جزيلا استادي العزيز

  9. رعد قال:

    اسعد الله ايامك

  10. توفيق قال:

    بارك الله فيك وجزاك كل خير

  11. مسجات قال:

    مشكوووور محمد

  12. يراع الحق قال:

    mercccccccccccci

أكتب رداً: