بيجامة مناحي ومنطق السينما في المملكة !

في الوقت الذي تم فيه الغاء ما سمي مهرجان جدة للأفلام ، كنت اتابع امس على قناة شو سينما - وهي إحدى قنوات شبكة الشوتايم المرخص لها بالعمل وبيع منتجاتها من الافلام والمسلسلات في المملكة - فلم درامي مؤثر عن الهولوكوست !
فمنتج الفلم The Boy in the Striped Pyjamas كان في قمة الذكاء وهو يختار رواية لاقت صيتاَ كبيراً في عدة بلدان غربية بسبب الحبكة القوية فيها واكمل ذلك مخرج استطاع ان ينقل لنا ( المعاناة ) التي كان يلقاها اليهود في معتقلات النازية بدون اي صراخ او بروباغاندا ! حتى المشاهد داخل المعتقل لم تكن سوى مشهدين فقط وبهما ختم المخرج فيلمه .
الالة الاعلامية اليهودية لا زالت تعمل بقوة وباخلاص شديد ، هذه المرة تم نقل ما يدعيه اليهود بصورة مختلفة تماماً وعبر رؤية طفل الماني اسمه ( برونو ) لم يكن سوى ابن الضابط المسئول عن ذلك المعتقل . كون هذا الطفل خلسة علاقة صداقة مع طفل يهودي ( شمول ) من ابناء المعتقل النازي وكانا يلتقيان للعب عبر السياج الفاصل وتنتقل الدراما وتتطور الاحداث ونرى في بعض الاوقات الدخان يعلو من المزرعة المجاورة لمنزل الضابط ! في اشارات لحدوث عملية حرق لمجموعة من المعتقلين . وفي غفلة من عائلته يقرر برونو مساعدة صديقه ( شمول ) في العثور على والده داخل المعتقل ويحضر الادوات الخاصة بالحفر للحفر من تحت السياج ويؤمن صديقه اليهودي من الجانب الاخر له بيجامة من تلك التي يرتديها اليهود في المعتقل وتصورو أنتم بقية القصة …. !
اليهود يعملون باخلاص كما قلت ولديهم اساليب غاية في الذكاء احياناً لإذكاء معاناتهم في ذاكرة العالم في كل مرة حتى تبقى مشتعلة ومؤثرة ، والسينما لا شك مدخل مهم بل هي الافضل لهذا الامر وبها يمكن نقل القيم والمفاهيم بصور لا يمكن محوها بسهولة .
مشكلتنا أننا تعاملنا مع السينما خلال الفترة الماضية بطريقة بدائية وتصورنا انه بانتاج قصة هزيلة كمناحي او كيف الحال يمكن ان يكون الامر مقبول في المجتمع وان نصنع الحركية اللازمة لهذا القطاع ، للأسف دخول صناع السينما لدينا ومن خلفهم مؤيدوهم كان دخول صادم لفئة من المجتمع ، كان في الامر تحدي حول من يفرض وجهة نظره ، حتى وصل الامر للتصادم مع التيار الممانع عبر الصحف الرسمية وتصويرهم على انهم وحوش لا تقبل التجديد وبشكل مخيف !

كاركاتير نشر في صحيفة الرياض الاوسع انتشاراً في المملكة !
بالله عليكم هل هذا اسلوب للمواجهة وللاقناع ! للأسف التيار المساند للسينما بفعله هذا كمن يطلق النار على قدميه ، ابعد كل ذلك يُتوقع او يُتخيل ان يخلو لهم الجو لتمرير ما يريدون ، هم يعرفون انهم التيار الاضعف في البلد ومع ذلك يتعاملون مع الامر بمنطق التحدي .
الاسابيع الماضية لم يكن هناك موضوع يثير حفيضة بعض الكتاب سوى مناحي ! من مناحي هذا رجل اهبل وغبي ودلخ وقل فيه ما شئت وشخصية شبعنا منها يا فايز المالكي وما عادت تجدي الآن ومع ذلك قام الكتاب وحملو اقلامهم وهممهم على اكفهم من اجله مع ان الفيلم عبارة عن تجميع لمواقف ومشاهد قدمها المالكي مع حسن عسيري في رمضان الماضي ولاقت سخط نفس الكتاب ! فلم بكل صراحة يحاكي انموذج الافلام الكوميدية العربية الرائجة هذه الايام .
هم يتصورون انهم بدفاعهم عن مناحي فإنهم يدافعون عن منطق السينما ! وهنا مربط الفرس … إذا كنا سنقول للمحافظين إن السينما هي افلام على شاكلة مناحي وكيف الحال ونريد منهم ان يقتنعو بذلك فهذا منطق أعوج لأن ذلك لا يرغبهم في السينما ولا يمكن ان يقنعهم بها ، المدخل خاطئ وصادم كما قلت .
في ايران انتاج متميز بل هو عالمي بكل المقاييس ومع ذلك هو اكثر محافظة من ذلك الشيء الذي نريد ان نقنع به محافظينا !
القصة الجيدة والحبكة المتميزة والاسلوب الراقي والقضية المؤثرة هم دواليب السينما الحقيقية وهم من سيحضر السينما الينا لو رغبنا في ذلك ، اما لبس بيجامة الغير ممن فشلو اصلاً سينمائياً ومحاولة محاكات اسلبوبهم في الكوميديا السينمائية فسيقودنا لنفس مصير الطفل الالماني برونو لا محالة !

19 يوليو 2009 في الساعة 9:34 م
I agree with you, nice criticism
20 يوليو 2009 في الساعة 12:05 م
احسنت
مقال متميز يشرح الفرق
20 يوليو 2009 في الساعة 12:28 م
مقال مميز يامحمد … المشكله ان مناحي خرب بدل ما يساعد لانه فلم جدا سخيف
السينما هي رساله .. وكانت رساله فلم مناحي مخيبه جدا
البعض من المتشددين عندنا يتعبر السينما تعري.! لان اغلبهم يقيسها على السينما المصريه
اللي ما تعجبني واحسها تبحث عن الماده مهما كلف الامر بس ما يعني اني اهضم حق بعض الافلام القليله التي تستحق المشاهده
اتمنى يوم تكون عندنا سينما تعبر عنا وما تكون تكرار ونسخ لافلام غربيه
لان في كل منزل ..في كل حي ..في كل مدينه هناك قصه تستحق ان تذكر
( ورده لروحك )
20 يوليو 2009 في الساعة 2:26 م
عزيزي محمد..
متميز دوماً..
بغض النظر عن المضمون فأنا أتفق معك بسوء طوية الفريق المنافح عن السينما هنا وبتفاهة فيلم مناحي وفراغه..
لكن لماذا نحن دوما متأخرون.. لماذا لم نأخذ زمام المبادرة من هذا الفريق وندخل السينما بقيمنا ومبادئنا وحدودنا..
لماذا لم نفهم أن السينما كغيرها هي عبارة عن وسيلة من الوسائل تستخدم للخير أو تستخدم للشر ونحن من يحدد ذلك..
لماذا دائما نقع في نفس الخطأ ولا نتعظ ونلدغ دائما من نفس الجحر..
حرمنا تعليم البنات قديما ثم أجزناه على خشومنا واستخرجنا الفتاوى الشرعية على ذلك..
وقس على هذا الأمر التلفزيون والجوال والدش وغيرها.. وأجزم بعد سنوات سترى السينما تدخل بكل سلاسة وبفتاوى شرعية مؤيدة..
لماذا نحن أغبياء دائما هكذا؟؟
سألت يوما: من الأخطر دش به مئات القنوات في بيت مغلق به العديد من المراهقين (علما بأنه ليس لدينا الآلية لمنع القنوات الإبحاية حتى الآن والتي تأتي بواسطة القمر الأوروبي!) أم سينما عامة في البلد تفيد المجتمع؟ مقارنة منطقية فقط..
بالعكس كان يمكن أن يكونوا أذكياء ويجيزوا السينما وتكون تحت شروطهم.. يث أنها مكان عام لا مجال لممارسة الرذيلة فيها.. وحتى الأفلام التي ستعرض فيها ستمر على الرقابة بلا شك ولن يعرض أي شيء..
للأسف دائما نفوت الفرصة على أنفسنا ودائما نتأخر ودائما نقع في نفس الخطأ..
الله يصلح الحال
24 يوليو 2009 في الساعة 10:22 ص
مقال معبر جدا واشكرك كأنك تقرأ افكاري
25 يوليو 2009 في الساعة 7:12 م
لطالما استغربت مما ذكرت.
يعني لو كانوا أذكياء قليلا لكان فيلم الافتتاح معبرا عن ثقافتنا وهمومنا.. بدل استفزاز خلق الله -تعالى-.. لكنهم أبوا إلا مصادمة المجتمع والمشاغبة على أهله.. فجاءهم ما يستحقون.
موضوع مميز.. بارك الله فيك.
25 يوليو 2009 في الساعة 10:35 م
I agree with you, nice criticism
26 يوليو 2009 في الساعة 12:05 ص
جزاك الله خيرا
شكرا
تحياتي,
26 يوليو 2009 في الساعة 10:37 ص
أشكرك أخي محمد على الطرح الجميل وعلى أختيارك للمثال
بالفعل الصورة المرئية المؤطرة بالأطر السينمائية اصبحت مغير للقناعات والافكار والرؤى
و أمثل بفيلم فالكيري الفيلم الاخير لتوم كروز لم يكن يحتوي على كثير من الصور القتالية و الاكشن ولكن أستطاع أن يولد تعاطف كبير مع فكرة الفيلم وغيرها الكثير من الافلام بل حتى من الافلام القديمة جدا التي وجدت من يتقنها
أما بالنسبة لقضية أن الموجود الان في الفضائيات أشنع مما يعرض في السينما فهذا صحيح لكن اجتماع الناس لمشاهدة السينما يختلف عن مشاهدتها في الخفاء او بأنفراد لأن فرض السينما لوجودها تطبيع وتهوين لها في المجتمع
والقضية فيها كثير من النقاط التي تحتاج للتوقف والنظر الدقيق كقضية ايجاد البديل لان من المحاولات التي أوجدت على المستوى التجاري ما أسأت للعمل الدرامي الهادف و لا يكفي في ذلك سلامة المقصد وحسن النية
تقبلوا مروري
01 أغسطس 2009 في الساعة 12:13 م
من أفضل ما قرأت من تحليل للأزمة
محمود
01 أغسطس 2009 في الساعة 6:45 م
السلام عليكم
حسب وجهة نظري يبقى الفن السابع هو أبو الفنون بدون منازع بما له من أدوات وتقنيات للتعبير والتأثير و ماله من قدرة على الأنتشار والتوزيع ودخول كل البيوت و التفاعل مع كل الأعمار والفئات الأجتماعية ، وهنا جاز لنا أن نتساءل أين هي السينما العربية والأسلامية ؟ما هي افاقها وما مدى تأثيرها فى العالم ؟ هل تنقصنا الأمكانات أم الطاقات أم الأرادة ؟ وسوف أحاول هنا الأجابة من وجهة نظر عاشق لهذا الفن . أما فيما يخص الأمكانات فالسينما الأيرانية استطاعت بامكانات متواضعة فى الكثير من أفلامها أن تصنع أفلاما ذاع صيتها فى العالم ، فالمسألة تتجاوز الأمكانات وان كنا لا نلغى تماما اعتبار هذا الجانب ، أما على مستوى الطاقات فعالمنا يزخر بهم اذ هناك من استطاع أن يبلغ العالمية ونذكر على سبيل الذكر لا الحصر المخرج العالمي مصطفى العقاد عليه رحمة الله … لذا أحسب أن ما ينقصنا هو الأرادة ولا غير والتى ان توفرت لما بقي مشروع” الطريق الى القدس” لمصطفى العقاد حبيس الرفوف منذ سنوات ولا كذلك مشروع فيلمه الأخير الذي لم يكتب له أن يرى النور ” صلاح الين الأيوبي ” أقول لو توفرت لنا ارادة زعماء الثورة البلشفية ابان ثورتهم الذين امنوا بالسينما وبدورها فى التأثير لكان للسينما العربية والأسلامية مكانة غير ما نعرف الأن . وأنا هنا لا أدعو لسينما الديماغوجيا وعبادة الصنم ، وانما لسينما الأبداع والأنعتاق والتحرر ….
21 أغسطس 2009 في الساعة 2:28 م
بصراحة اجد ان الهيئة فوق القانون دوما و تفعل ما يحلو لها
انا لست ضد الهيئة بجميع الامور بالعكس لها مواقف و افعال
تشكر عليها و جميع الدول تحسد السعودية لوجود رجال
نرى بهم الخير دائما و لكن اليسر مطلوب و ان كان فيلم
مناحي سخيف و طبعا غيره من الافلام و الاعمال السعودية
انا لا انادي بالسينما بالسعودية لان الافلام متوفرة على الانترنت
والجميع يمكنه متابعتها اول باول او السفر لاي دوله قريبة
و لكن من الجميل احترام اعمال الغير و ان كانت لا تستحق
31 أغسطس 2009 في الساعة 12:24 م
أخوي محمد .. جداً مبدع مقآلك ويضع يده على حقيقه مره , ولكن الغريب في الأمر أن السينما في السعوديه بدأت بشكل مشوهه جداً , فكيف الحـال وللأسف كان سقطه مدويه جداً , قد يقولون انه عباره عن بدايه , ولكن لو قسنا المضمون الذي ظهر فيه الفيلم بواقع السينما اليوم لخجلنا ولاسيما اننا قادرين على تامين كل متطلبات النجاح , فلسنا فتقر لكتاب ومؤلفين او حتى ممثلين قادرين على ايجاد فيلم سعودي بنكهه سعوديه خالصه .
وأهم شئ يكون بعيد عن التفاهه وعذراً لقولي ولكن كنا قد توسمنا خيراً في فيلم مناحي ولو انه كما قلت شخصيه مكروره سببت لنا اتخاماً لم نعد نستطيع بعد أن نتبسم على أقل حال , وكان كمن سبقه سقطه اخرى لم تقدم او تأخر شيئاً فيما يسمى سينما سعوديه
وقد يكون الحل في إتباع مبدأ أن نكون أو لانكون في السينما
شكراً لك مره أخرى ..
04 سبتمبر 2009 في الساعة 11:08 ص
عهعهعهعهعهعه
06 سبتمبر 2009 في الساعة 10:08 ص
أرى أن هذا العالم يملك علما ما يهمنا فيه هو أن نأخذ منه الطيب و نطرح منه الخبيث.
بالتوفيق و شكرا
05 أكتوبر 2009 في الساعة 12:52 ص
الله يكسر يده اللي رسم الكاركتير
21 أكتوبر 2009 في الساعة 3:35 م
موضوع مميز بارك الله فيك.
13 نوفمبر 2009 في الساعة 3:07 م
إقرأ التاريخ إن فيه من العبر ضل قومآ ليس يدرون الخبر
أتمنا الكل يشاهد لقاء الشيخ محمد السعيدي في قناةدليل مع المتحدث بسم روتانا
والله حطو في الزاويا
23 نوفمبر 2009 في الساعة 4:16 م
فعلا صدقت والله
اولا بخصوص الفلم فقد صور اليهود بشكل يستعطف المشاهد وبنفس الوقت يضعهم في صورة المظلومين
ثانيا بخصوص فلم مناحي انا شفتة في السينما “البحرين”
بجد تاااااافه بكل ماتعنية الكلمة
وانا بصراحة ذكرت للاستاذ فايز المالكي على صفحتة في الفيس بوك
ان الفلم تفاهه ولم يكن سوا طريق او على قولتهم مقبلات لفتح مجال السينما بالسعودية
لو كان الفلم تاريخي او حتى ديني معبر او حتى شئ مفيد قلنا معليش
لكن تفاهه وبهالدرجة صراحة شئ مخجل ان تقوم لدينا السينما على اساس تفاهات وكلام فاضي
اخيرا دائما يتكلم الفنانيين بأن الفن رسالة
ابي اشوف مسلسل او فلم قدم لنا رسالة او حتى شئ نستفيد منة؟
مستحيل تجد
حتى طاش ما طاش اثبتوا ان رسالتهم مثل وجيههم
فؤاد الشهري
16 يناير 2010 في الساعة 3:00 م
رائع الله يعطيك العافيه